حسن حسني عبد الوهاب

158

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

المعزّ ، ورغب فيه ، فوجّه به إليه ، فسعد كلّ منهما بصاحبه ، ووجد أحدهما في الآخر ما يشبع طموحه ويلبّي رغبته . وما زال ابن هاني يوالي أمداحه في صاحبه المعزّ ، وهذا يوالي مجازاته وإكرامه وإعلاء شأنه ، حتّى فتحت مصر ، واعتزم المعزّ الانتقال إليها ، فتجهّز لذلك وحمل معه أهله وقرابته وجنده وكافة أنصاره ، وسار قاصدا الديار المصرية ، وكان معه شاعره ابن هاني ، حتّى إذا بلغ برقة تغيّب هذا الأخير - ثم وجد ملقى على جانب البحر قتيلا " 4 " ، لا يدرى من قتله ، وذلك بكرة يوم الأربعاء لسبع بقين من رجب سنة 362 ه / 973 م وعمره 42 سنة ، وقيل 36 والأول أولى بالقبول . ولما بلغت المعزّ وفاته تأسّف عليه ، وقال : هذا رجل كنّا نطمع أن نفاخر به أهل المشرق . له : - ديوان شعر . مخطوطاته كثيرة ومتنوعة من حيث الترتيب ، وقد أغنانا فؤاد سزكين عن تكرار تعدادها واستقصائها ، فلتراجع في كتابه تاريخ التراث العربي ، وكذلك الأستاذ محمد اليعلاوي في أطروحته عن ابن هاني أو في تقديم تحقيقه لديوان ابن هاني . أما طبعات الديوان ، فزيادة عن الطبعات القديمة والتجارية المتعددة ، يمكننا الإشارة إلى طبعتين مهمّتين صدرتا خلال هذا القرن ، وهما : - طبعة القاهرة ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة 1352 ه 1933 م بتحقيق الدكتور زاهد علي الحيدرآبادي الهندي ( المتوفى سنة 1377 ه / 1958 م ) وسمّاها : " تبيين المعاني بشرح ديوان ابن هاني " . - طبعة بيروت ، دار الغرب الإسلامي 1995 بتحقيق صديقنا الأستاذ محمد اليعلاوي وهي أكمل طبعة صدرت لديوان هذا الشاعر حتى الآن ، استخدم فيها محققها أصولا خطية جديدة - وخاصة التونسية منها - تزيد زيادات مهمّة على

--> ( 4 ) أخذنا في حادثة مقتله برواية ابن شداد التي نقلها ابن الأثير في الكامل .